أحمد بن أعثم الكوفي
118
الفتوح
مددا ( 1 ) ، ولا تذر على وجه الأرض منهم أحدا ، ولا تغفر لهم أبدا . قال : ثم حمل عليهم كالليث المغضب ، فجعل لا يلحق منهم أحد إلا لفحه بسيفه لفحة ألحقه بالأرض والسهام تقصده من كل ناحية وهو يتلقاها بصدره ونحره وهو يقول ( 2 ) : يا أمة السوء ! فبئس ما أخلفتم محمدا في أمته وعترته ، أما إنكم لن تقتلوا ( 2 ) بعدي عبدا من عباد ( 3 ) الله فتأهبوا قتله بل يهون عليكم عند قتلكم إياي ، وأيم الله ! إني لأرجو أن يكرمني الله بهوانكم ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون . قال : فصاح به الحصين بن نمير ( 4 ) السكوني فقال : يا بن فاطمة ! وبماذا ينتقم لك منا ؟ قال : يلقي بأسكم بينكم ويفسك دماءكم ثم ( 5 ) يصب عليكم العذاب صبا . قال : فصاح الشمر بن ذي الجوشن - لعنه الله - بأصحابه فقال : ما وقوفكم وماذا تنتظرون بالرجل ( 6 ) وقد أوثقته السهام ؟ احملوا عليه ، ثكلتكم أمهاتكم ! قال : فحملوا عليه من كل جانب ، قال : وأوثقته الجراح بالسيوف فضربه رجل يقال له زرعة بن شريك التميمي - لعنه الله - ضربة على يده اليسرى ، وضربه عمرو بن طلحة الجعفي ( 7 ) - لعنه الله - على حبل عاتقه من ورائه ضربة منكرة ، ورماه سنان بن أنس ( 8 ) النخعي - لعنه الله - بسهم ، فوقع السهم في نحره ، وطعنه صالح بن وهب اليزني ( 9 ) - لعنه الله - طعنة في خاصرته ، فسقط الحسين رضي الله عنه عن فرسه إلى الأرض واستوى قاعدا ونزع السهم من نحره وأقرن كفيه فكلما امتلأنا ( 10 ) من دمه خضب به رأسه ولحيته وهو يقول : هكذا حتى ألقى ربي بدمي مغصوبا على حقي ! قال : وأقبل عمر ( 11 ) بن سعد حتى وقف عليه وقال لأصحابه : انزلوا إليه فخذوا
--> ( 1 ) في الطبري وابن الأثير وابن كثير : بددا . ( 2 ) في الطبري 5 / 452 : أعلى قتلي تحاثون ، أما والله لا تقتلون . ( 3 ) بالأصل : عبيد . ( 4 ) بالأصل " مالك " وما أثبت عن الطبري . ( 5 ) الطبري : ثم لا يرضى لكم حتى يضاعف لكم العذاب الأليم . ( 6 ) وكان قد مكث طويلا من النهار ، وكان الناس يتقون بعضهم ببعض بقتله ، ويحب هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء . ( 7 ) في الطبري 5 / 450 القشعم بن عمرو بن يزيد الجعفي . ( 8 ) في الطبري : سنان بن أنس بن عمرو النخعي . ( 9 ) في الأصل " المزني " وما أثبت عن الطبري . ( 10 ) بالأصل : إمتلئا . ( 11 ) بالأصل : عمرو .